حوار مع سعيدة شريف

الكتابة والنشر بالمغرب

س : كم كتابا صدر لك وما هي دور النشر التي صدر عنها ؟
ج : يمكن تقسيم نوع الكتب التي أصدرت لي لحد الآن إلى ثلاثة أصناف، سيختلف تعامل الناشر معها تبعا لكل صنف، الصنف الأول هو الإصدار الشخصي الذي لا يمر عبر دار النشر، بل يتجه مباشرة للمطبعة، وفي هذا يدخل ديواني الشعري الأول " مجمع الأهواء " الذي صدر عن مطبعة فضالة بالمحمدية سنة 1997.
والثاني : ينابيع مائية الصادر عن دار لمان بالرباط سنة 2003 . الصنف الثاني هو الذي يمر بدار النشر وفي هذا الإطار يدخل كتاب " ديداكتيك التربية الإسلامية من الإبستيمولوجي إلى البيداغوجي " الذي أصدرته بمعية الصديق الباحث خالد البقالي القاسمي عن دار الثقافة للنشر والتوزيع بالبيضاء سنة 1999 .
وكذا كتاب الشاعر وظله الصادر عن دار لمان بالرباط بدعم من وزارة الثقافة سنة 2004. والنوع الثالث هو الذي يتم بتكليف من مؤسسة ويمر هو أيضا عبر الناشر وهو الكتاب المدرسي، وهنا يدخل الكتاب المدرسي لمادة التربية الإسلامية الصادر سنة 1994 عن دار النشر المغربية .والذي تتبناه الآن وزارة التربية الوطنية بالمغرب .
س : ما هي النسبة التي تتقاضاها عن الناشر من مبيعات كتبك ؟
ج : سيختلف الأمر تبعا لاختلاف نوع الإصدار وطريقته، فبالنسبة للنوع الأول - مجمع الأهواء هنا -الذي يتجه إلى المطبعة مباشرة، سيتم الاتجاه للتوزيع الذي تم بشكل شخصي بنسبة تتراوح بين 20% و 30% من ثمن الكتاب يأخذه كل بائع، وهنا يصعب تحديد نسبة قارة لصعوبة التوزيع الشخصي، رغم أن الديوان قد نفذت نسخه بالنسبة لأغلب نقط البيع الهامة في فاس والبيضاء والرباط كدار الأمان مثلا. بالنسبة للصنف الثاني وهو الذي يدخل في صلب السؤال فقد تعاقدنا أنا والأستاذ البقالي مع دار الثقافة بما قدره 25000درهم عن 3000 نسخة بالنسبة للطبعة الأولى والكتاب ثمنه 36 درهما، ونفس الأمر من المفروض أن يتم في الطبعات اللاحقة . ورغم ما تتمتع به دار الثقافة من إمكانيات في هذا المجال فإنه يبدو أنه من الصعب ضبط نسبة المبيعات ونسبة الأرباح ومعرفة ما إذا كانت الطبعة الأولى قد نفذت أم لا بالنسبة الكاتب .
س : هل دفعت لناشر ما مقابلا لإصدار كتاب وكم دفعت ؟
ج : يذكرني هذا السؤال بحالة وقعت لي في منتصف التسعينات حين كنت مقبلا على نشر ديواني الأول، كنت أبحث عن دار نشر لاحتوائه قبل أن أقرر إصداره بشكل شخصي، اتصلت بواسطة صديق بدار نشر لا داعي لذكر اسمها فطلب مني صاحبها مبلغ 800 درهم مقابل وضع اسم الدار على الكتاب دون أن يكون لهذه الدار أي دور لا في النشر ولا في التوزيع . تصوري أن يكابد الكاتب معاناة أثناء الكتابة وأثناء التصميم والبحث عن غلاف مناسب ويأتي ناشر يتبنى كل ذلك، وعوض أن تؤدي لك ثمنا مقابلا لهذه الأتعاب يطلب منك مقابلا لاسمه بينما الرابح معنويا هو الناشر لا الكاتب لأن الكتاب سيساهم في إشهار الدار وكأنه يطلب منك كراء بطريقة ما نسميه في المغرب ( لاكريما ) la griment . باستثناء هذا لم أدفع لدار نشر مقابلا وأتمنى ألا يحدث هذا مستقبلا، إذ المفروض أن يتم العكس بما أن الربح الأكبر تجاريا هو للناشر لا للكاتب .
س : هل تتلقى من الناشر بيانات دورية عن سير مبيعات كتبك ؟
ج : في تجربتنا الأولى مع الكتاب المدرسي حاولنا أن نطلب بيانات عن مبيعات الكتاب، إلا أن الجواب لم يكن مفصلا، فالنسبة المائوية عن الكتاب المدرسي هي 9% من ثمن بيع الكتاب، ولجنة التأليف مكونة من سبعة أعضاء ، بمعنى أن النسبة عن كل كتاب هي 1,2 لكل فرد من ثمن البيع, وبما أنه يصعب حصر عدد المبيعات أو على الأصح مراقبتها من طرف الكاتب، فإن كل ما يقدمه الناشر يبقى هو المعتمد الوحيد، وللتوضيح فقط أقول لك أن الكتاب موجه لكل الشُّعَب، فكل تلميذ دخل مرحلة الثانوي عليه أن يقتني الكتاب كل سنة. صحيح أننا نتقاضى مقابلا عن مبيعات كل سنة يقدر بحوالي 2200 درهم بالتساوي لكل عضو من أعضاء لجنة التأليف، إلا أنها لا ترفق بعدد المبيعات ولا بالطبعات وحتى لو تمت فمن الصعوبة مراقبتها قانونيا، وإذا افترضنا أن عدد التلاميذ في السنة الأولى الثانوية هو 60000 تلميذ مثلا فلك أن تتممي بقية النتائج . هذا بالإضافة لكون الوزارة لا تثبت اسم المؤلف على الكتاب المدرسي رغم توصيات اليونيسكو والإيسيسكو بضرورة وضع اسم المؤلف على كل كتاب ولو كان مدرسيا حتى يتحمل كل مسؤوليته . وإذن ليست هناك بيانات من طرف الناشر وحتى إذا تمت يصعب مراقبتها بشكل سليم، فقد تعاد طبعة كتاب دون الإشارة لذلك لتبقى النسب والأرباح على ما هي عليه.
س : هل ترى أن دور النشر تقوم بالدعاية المناسبة لكتبك ؟
تقوم دار الثقافة - وهي الدار التي تعاملت معها – بمجهود مشكور للتعريف بالكتب التي تصدرها والتي تدخل في سلاسلها البيدداغوجية أو النقدية بشكل احترافي جيد ، فقد قامت بندوة تعريفية بالمركز التربوي الجهوي باليضاء للسلسلة البيداغوجية التي صدر منها ما يفوق إثنى عشر عددا – كانت قد وصلت آنذاك ثمانية أعداد من بينها كتابنا ديداكتيك التربية الإسلامية- عرفت بالكتب والكتاب بحضور مختصين في النقد والتربية مع جمهور ناقش الكاتب مباشرة . كما قامت خلال المعرض الدولي الذي انعقد مؤخرا بالبيضاء بتوقيعات وقراءات لمؤلفاتها الصادرة خلال السنة، وقدمت جوائز تشجيعية للكتابات الشابة بحضور المسؤولين عن النشر والتوزيع بالدار . تعريف بالكتاب وبالتوقيعات قامت بها دور أخرى مثل دار توبقال والمدارس وإفريقا الشرق كل باستراتيجية خاصة تخضع للحس التجاري وهي مسألة معقولة، إلا أن هذا كله لا يرقى إلى الترويج الحقيقي للكتاب والكتابة الذي يجب في اعتقادي أن تعطى له أهمية أكبر في وقت يتسارع فيه الإعلام ويؤثر على كل شيء . وقد شاهدت في فرنسا كيف أن كتابا جديدا لكاتب مغربي مثل الطاهر بنجلون تُصدّر به صفحات المجلات، وتعلق على محطات الميترو في كل اتجاه ، الأمر الذي يجعل كتابا مطبوعا في سلسلة شعبية ككتاب الجيب يباع مثل خبز الصباح، وفي جميع محلات البيع التجارية مثل بيع مسحوق الصابون أو زيت الطبيخ أو أوراق الرهان ( التييرسي ) . هكذا تتم الدعاية ويأتي الربح لكل الجهات : الكاتب والناشر بغض النظر عن قيمة الكتابة والكتاب . ما يجب القيام به عندنا هو دخول عصر المعلوميات بكل أشكالها بالترويج للكتاب عبر شبكة الإنترنيت، بتأسيس مواقع خاصة بالكتاب والكتاب مثل ما قام به سعيد يقطين مثلا في موقعه سرديات( www.said-yaktine.com) للتعريف بكتبه ومثل ما أقوم به الآن في موقعي باب الفتوح( http://perso.menara.ma/elamraoui-1 ) الخاص بالشعر والتربية وفيه تعريف بكتبي وكتب الشعراء والتربويين المغاربة . التجربة التي تقوم بها القناة الثانية 2m تعرف بالكتاب من خلال برنامج كتاب الأسبوع الذي يقوم به الصديق الأستاذ العبد القادر الشاوي بالعربية، والأستاذة ليلى الشاوني بالفرنسية تعطي أهمية للكتاب، وتشجع على القراءة. أتمنى أن يتسع المجال في هذه التجربة ليشمل الكتب المغربية بكل أصنافها، بما فيها الشعر الذي يبدو غيابه واضحا لحد الآن .
س : هل تخرج كتبك بالشكل النهائي من ناحية الطبع والتصميم ؟
أقول نعم لحد الآن، فديوان "مجمع الأهواء " صدر بالشكل الذي أردته له، بحيث اخترت له شكل الإخراج، ولوحة الغلاف، واللوحات الداخلية بما أنني وبمعية زوجتي قمنا بالتصميم من الرقانة إلى الإخراج ما قبل النهائي، ولم تقم المطبعة سوي بالسحب . الكتاب الصادر عن دار الثقافة صدر في طباعة أنيقة وبإخراج جيد لكون الدار مختصة في هذا المجال ولكن أيضا لكوني رفقة الصديق عبد النبي دشين اخترنا لوحة الغلاف واللون الملائم والترتيب . لهذا السبب ربما أتأخر في إصدار الكتب، فلدي الآن مجموعتين شعريتين جاهزتين، ولدي كتابين نقديين في المراحل النهائية ولدي كتاب يتأمل المشهد الشعري سميته الشاعر وظله ، وهذه كلها في المراحل النهائية. هذا إضافة لمشروع طويل عن كتابة الشعر في المدارس الذي لا زلت أبحث وأعيد ترتيب فصوله . الكتاب في اعتقادي، وخاصة الإبداعي، هو بمثابة الولد، عليك أن تهيئه منذ المراحل الأولى للحمل، إلى الوضع، فاختيار الإسم، فالرعاية إلى مرحلة الاكتمال، لا يفارقك أبدا حتى بعد الممات . اقتنيت الآن آلة ماكينتوش جديدة لهته الغاية بالإضافة إلى آلة pc التي تعاملت معها منذ 1990
س : كيف تقيم استقبال الصحف لإصداراتك الجديدة ؟
أسعدني ما قامت به الصحافة الوطنية أثناء صدور ديواني الأول " مجمع الأهواء " استقبلته بشكل جيد وعرفت به دون أن يكون لي يد في ذلك سوى إرسال نسخ للجرائد من طرف الشاعر الصديق جلال الحكماوي وهو أمر أعاد لي الاعتبار بعد أن كنت قد انقطعت عن النشر في الصحف منذ مدة طويلة ، وأعتقد هنا - دون غرور – أن نوع الكتابة تؤثر وتكون حاسمة في هذا المجال، فبقدر قوة الكتابة وشكل الإخراج كذلك تكون قوة الاستقبال، دون الحديث عن شهرة الكاتب ومكانته المعنوية داخل المجتمع . أما بالنسبة للكتاب الصادر عن دار الثقافة فقد تكلفت الدار بالدعاية للكتاب، وبما أنه كتاب تربوي بيداغوجي فقد تركز ضمن الصفحات الخاصة بالتربية ولكن بتعريف عادي جدا رغم كونه يخوض في مسألة جديدة لم يسبقه لها أحد وتعود لتأسيس ديداكتيك جديد خاصة بالمواد الداخلة في العلوم الإنسانية وفي تربية الوجدان .

س : كيف تقيم العلاقة بين دور النشر والكتاب في الشعر والتربية ؟
من الصعوبة أن يقبل ناشر ديوانا شعريا لشاعر مغربي دون تردد فبالأحرى أن يطلب منه ديوانه للنشر، باستثناء دار توبقال التي ينتمي لها شاعر مثل محمد بنيس والتي تختار هي أيضا ما يلائمها تجاريا . العلاقة بين الشاعر والناشر هي متوترة حاليا نظرا للتسيب الذي يعرفه المشهد الشعري بالعالم العربي ككل ومن ضمنه المغرب من جهة، ونظرا لكون الشعر الحديث هو شعر نخبة لا يمتد لكل شرائح المجتمع من جهة أخرى، وهذه مسألة قديمة وما يعززها هو انتشار الأمية بشكليها الأبجيدي والحضاري في المجتمع، من هنا يلتجئ الشعراء للإصدار الشخصي، أو لأداء مقابل للناشر عن ديوان شعري ومن هنا يكون التراكم الموجود في هذا المجال غير صادق ,غير مجسد للوضع الحقيقي للمستوى الكمي للكتاب في المغرب، وأعتقد أن على دور النشر أن تكلف شعراء ومتذوقين للشعر بالإضافة للنقاد للبث في هذا الأمر، ولتصحيح العلاقة بين الناشر والشاعر . بالنسبة للتربية يختلف الأمر حسب الآني والراهن بما أن أمور التربية هي متغيرة باستمرار، فكل جديد لها أناسه إلا أن ما يتبقى هو القيمة العلمية لأي مؤلف مهما كان جنسه. وبما أن قراء التربية هم أناس التربية من أساتذة ومدرسين، فإن حاجتهم الآنية تفرض عليهم أحيانا اقتناء الكتاب، لذا فالعلاقة بين المؤلف في المجال التربوي والناشر هي علاقة يحكمها الربح والقارئ المتوقع.
س : هل يؤثر نوع الكتاب وكاتبه على قبول كتاب بسهولة من طرف ناشر مغربي ؟
لن يكون هناك مشكل بالنسبة لكاتب من حجم عبد الفتاح كليطو أو عبد القادر الشاوي نظرا للقيمة الرمزية التي يحتلانها في الحقل الثقافي كل في مجال اختصاصه، المسألة ستخص إذا كاتبا في بداية انتشاره . أقول لك أن نوع الكتابة له تأثير أكثر في هذا المجال، فالتحليل السياسي المثير هو مقبول غالبا من طرف الناشرين وكذا كتابة الإثارة ومعالجة القضايا الاجتماعية الآنية وقد يكون الشعر هو أقل الأنواع قبولا نظرا للأسباب التي ذكرنا سابقا .

سعيدة شريف في حوار مع أحمد العمراوي

ليست هناك تعليقات: