خلية الاعلام لجمعية التواصل الثقافي « ورشة القراءة والتخييل»

ديوان « مجمع الاهواء » للشاعر أحمد العمراوي؛




بمناسبة اليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف نظمت جمعية التواصل الثقافي « ورشة القراءة و التنخييل» اخيرا بتعاون مع مندوبية وزارة الشؤون الثقافية بالخميسات حفل توقيع ديوان الشاعر المغربي احمد العمراوي « مجمع الاهواء» وحضرت هذا اللقاء الابداعي مجموعة من المهتمين والفعاليات الثقافية، وقدم الشاعر جلال الحكماوي شهادة في حق الشاعر احمد العمراوي تحدث فيها عن علاقته الخصوصية معه معتبرا الكلمة هي القاسم المشترك بينهما، وحاول الكشف عن بعض مميزات الشاعر العمراوي كانسان أولا وكمبدع ثانيا.

شارك في هذا اللقاء الثقافي الاستاذ سعيد يقطين، والاستاذ علي آيت اوشان حيث قدم كل منهما قراءة نقدية في ديوان« مجمع الاهواء» هنا تغطية لاجواء اللقاء :

سعيد يقطين :

تداخل الذاتي بالموضوعي

استهل سعيد يقطين مداخلته بالسؤال الجوهري الآتي : كيف يمكن أن نتحدث علميا عن الشعر؟
وهي احدى المشكلات الاساسية التي تعترض الشعر العربي الحديث وقد وقف ذ.يقطين عند هذه القضية محاولا كشف العديد من جوانبها انطلاقا من تصورات مختلفة تحيل اما على الشاعر او المتلقي او الخطاب النقدي ( القراءات النقدية ).

وانتقل يقطين بعد ذلك الى ديوان « مجمع الاهواء» للشاعر احمد العمراوي ليقدم مجموعة من الملاحضات حول طبيعة نصوصه الشعرية :

1- تكثيف الصور وتداخلها الى درجة العماء اي الى درجة الفوضى، ويظهر هذا في العديد من نصوص الديوان ويتجلى ذلك مثلا من خلال البياضات ومحاولة خلق لغة تشخيصية (...) مما يفرض علينا استراتجية لدخول عالم الديوان لكشف مغاليقه.

2- خصوصيات عتباته : حيث يلجأ الشاعر الى توظيف بعض العتبات، منها :

الاهداءات : هناك اربع قصائد مهداة الى الشخصيات التالية:

سالفدور دالي – ناجي العلي – ادونيس الشاعر – فاطمة. هذا بالاضافة الى اهداء الديوان العام الى « رندة وايمن »..
هذا النوع من المناصات لايمكن اعتبارها فقط عتبات لا قيمة لها.. بل انها جزء من القصيدة، من هذا المنظور تكتسب هذه المناصات ابعادا ويمكن الاسترشاد بها في عملية القراءة.

الاقوال : قبل ان يقدم الشاعر قصيدته يثبت قولا لشاعر أو فيلسوف او قولا مأثورا... ان هذه الاقوال بمثابة مفاتيح قد تساعد في عملية فهم النصوص وتاويلها.. وقد قدم الشاعر العمراوي لنصوصه بمجموعة من الاقوال اما لادونيس او لغيره، وعندما نربط بين هذه الاقوال و الاهداءات يتبين لنا انها تترابط دلاليا.
الزمن : ان معظم نصوص ديوان « مجمع الاهواء» كتبت ما بين1983-1997. ورغم اتساع المسافة الزمنية بين القصائد، فإنها تتكامل لتشكل تجربة متميزة. وعندما يختار الشاعر نصا ويحدد زمان كتابته فانه يجعله عنوانا لتجربة او مرحلة من المراحل، وعلى القارىء ان يتساءل عن الذي يجمع بين هذه القصائد.

وللجواب عن هذا السؤال ننطلق من « الصوت الشعري »:

أ- الصوت الشعري الذاتي : وتمثله مجموعة من النصوص.
ب- الصوت الشعري السردي : وتمثله بعض النصوص كنص « رجة».
والتمايز بين الصوتين واضح، فهما يتصلان وينفصلان ويتوازيان.
ج- الصوت الانشطاري : ولهذا الصوت وجود خاص إلا أنه أقل حضورا، ويعتمد فيه على توجيه الخطاب الى الآخر،( الانشطار الذاتي ) كما في قصيدة « قلق».

3- بناء القصيدة : وتنبني نصوص الديوان على قاعدتين

القاعدة الاولى: التداعي : حيث يمكن للقصيدة ان تمتد الى ما لا نهاية.
القاعدة الثانية: الايجاز.

ولهذا البناء علاقة بالصوت الشعري.
وهناك نصوص تتراوح بين التداعي والايجاز.

وختم سعيد يقطين مداخلته بالاشارة الى بعض خصوصيات ديوان « مجمع الاهواء» لاحمد العمراوي، منها:

تداخل الذاتي بالواقعي.
حضور البعد الصوفي.
الوضوح المعتم او العتامة الواضحة.

ومن خلال هذه التجربة الشعرية يتبين ان للشاعر العمراوي امكانيات شعرية على مستوى التعبير والثقافة الشعرية مما يفرض قارئا بامكانه فهم النصوص وتاويلها، وهو اضافة الى الشعر المغربي خاصة والشعر العربي عامة.

علي آيت أوشان :

الكتابة الصوفية واحتجاب المعنى

اعتبر علي آيت أوشان ان مجموعة من النصوص الشعرية التي يحتويها ديوان « مجمع الاهواء» لاحمد العمراوي كنص « انشطار» و« شطحة» و « مجمع الاهواء» و « انا الاخر»... تمتح من المتخيل الصوفي الاسلامي خاصة عند ابن عربي وجلال الدين الرومي.. حيث جعل الشاعر من الشعر اشارة لا يمكن ادراك معانيها الا بالمجاهدة والمكاشفة والمحو والتقلب، الا ان هذا لا يعني ان الشاعر يشحن نصوصه الشعرية بالمعتقدات الدينية بل ان تجربته الشعرية تعكس رؤية جمالية تسعى في عمقها الى توسيع مفهوم الشعر.

بعد ذلك قسم قرائته النقدية الى اربعة محاور كبرى كما يلي:

الحب والمكان: 

يحضر الحب مرتبطا بالمكان بدءا بعنوان الديوان « مجمع الاهواء» حيث يحيل لفظ الاهواء على الميل والعشق، فالهوى هو سقوط الحب في قلب المحب، والمجمع هو المكان والملتقى اي التقاء الاهواء والجمع بينهما حتى لاتتفرق، وفي ذلك رغبة في القبض على هذا المقام خاصة وانه مقام عظيم لانه يشكل الخطوة الاولى للوصول الى اليقين.

ويتجسد ارتباط الحب بالمكان خاصة في نص « مجمع الاهواء» ص:(58-52)، هذا الحب يحير ويعمي والمكان الذي يرتبط به الشاعر ويحبه هو « فاس»، فهي مكان يمارس فيه احلام يقظته على حد تعبير باشلار، انه مكان الالفة الذي يبعث في الشاعر احساسا ذاتيا عميقا لا يمكن حده.

الرؤيا ورمزية الحرف: 

ان مجموعة من نصوص ديوان « مجمع الاهواء» تحفر في الدلالات الرمزية للحروف لتكشف عن معانيها الخفية وعيا من الشاعر ان الحروف درجات ومراتب ولها ادب خاص، فالحروف كما اشار الشاعر برزخ، والبرزخ عند الصوفية هو عالم المعقولات او المعاني، ويتعمق البعد الرمزي للحروف خاصة حين يستلهم الشاعر رؤية ابن عربي العميقة للحروف وعلاقتها باصل الوجود، وبذلك فانه يضع القارىء امام لغة مبتكرة ومتجددة تمكنه من التواصل مع اسرار الحروف والوقوف عند ابعادها، وهذا امر لن يتحقق الا بالمجاهدة والرؤيا. ثم يعمق الشاعر رمزية الحروف خاصة عندما يقف عند حرف « النون» ليحضر في كل ابعاده فهو عتبة تقود الى معاني خفية حيث يشكل نظاما اشاريا خاصا وفيضا من المعاني.

الشطح وشفافية اللغة: 

الشطح كما يقول الصوفية محاولة لوصف ما لا يوصف، ولحظة تتحول فيها اللغة الى مجرد وسيلة لنقل ما يعبر عنه الجسد من حالات، أنها لحظة الانخطاف والمكاشفة، لحظة الامتداد في المجهول حيث يصبح (انا) (لا انا)، وتتبع نص « شطحة » للشاعر أحمد العمراوي يكشف عن هذه الحقيقة، فهو لا يصف الاشياء كما هي، وانما يحاول ان يلتقطها ويعيد بناءها من جديد ليقلب بذلك نظام المعنى.. في هذه اللحظة تتحول الكتابة الى مكاشفة لانها كتابة تمليها الذات « فليس من ذاق كمن لم يذق »، لينقل لنا ما باعماق الذات لنعاين كل تقلبات الجسد ونحاوره حوارا مباشرا عبر لغة تقوم على ازالة الحجب بين الانا و الانت، وهي اشبه ما تكون بمرآة مصقولة تجعل من الانا آخر.

المعمار النصي والمعنى :

ان غاية الشعر لا تنحصر في رسم الواقع والتعبير عن المألوف، فهذا مجال ضيق، لذا فان الشاعر يتجاوزه الى الامرئي، وهنا ياخذ النص الشعري بعدا آخر على مستوى المعمار النصي، مما يتيح للمتخيل الشعري ابتكار اشكال جديدة في التعبير تتجاوز الكلمات والصور الى الامرئي، وهذا هو التجلي الذي يكشف الجمالية الصوفية التي تنحو منحى يعبر عن الاشياء بشكل يتماهى مع باطنها ليكشف دواخلها، وبذلك فان الشاعر يستثمر العنصر البصري في بناء النص ويمكن ان نقف على هذا البعد في العديد من نصوص الديوان، ومثل هذه الكتابة تقلب راسا على عقب المعنى المتداول.

وختم علي آيت اوشان قراءته النقدية باعتبارها ديوان « مجمع الاهواء» للشاعر احمد العمراوي تجربة شعرية تفتح افقا واسع لادراك الوجود ادراكا جماليا وذلك بفعل المرجعية الصوفية التي يمتح منها في العديد من نصوص الديوان، مما اعطى للغة مجالا اوسع لتمارس الشطح والسكر وتفجر كل طاقاتها الابداعية.

بعد القراءتين النقديتين وشهادة جلال الحكماوي قام الشاعر احمد العمراوي بقراءة مجموعة من نصوصه الابداعية، ثم دار النقاش حول تجربة صاحب الديوان وكذا الشعر المغربي الحديث وتجربة مجموعة من الشعراء ليركز المناقشون مداخلاتهم حول قصيدة النثر والتساؤلات العديدة التي تثيرها الان في المجالين الابداعي والنقدي المغربي.


خلية الاعلام
لجمعية التواصل الثقافي « ورشة القراءة والتخييل»

ليست هناك تعليقات: